728x90 شفرة ادسنس


  • جديد الموقع

    الاثنين، 6 يناير، 2014

    كيف تجاهد نفسك ج 2

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    إخوتى فى الله ، ذكرنا فى الجزء السابق من كيف أجاهد نفسى 

    قول الإمام ابن القيم - رحمه الله - فى إغاثة اللهفان : 

    أصل كل فعل وحركة في العالم من الحب والإرادة 

    فالنفس لا تترك محبوبًا إلا لمحبوب ولا تتحمل مكروهًا إلا لتحصيل محبوب أو للتخلص من مكروه آخره . 

    وذكرنا أن الإرادة قد يعتريها ما يعتريها من الأمراض فلا تستطيع مقاومة الأهواء والشهوات

    ومن المظاهر التي تعتريها ،،،

    أن يرى الإنسان الخير في شيء ، ويرى وجوب عمله ، ويعزم عليه ، ثم تخونه إرادته فيستسلم للكسل .

    وأن علاج هذه الإرادة المريضة يكون بأنواع من العلاجات ومنها المجاهدة 

    وتحدثنا عن المجاهدة وأقسامها ومراتبها وما ورد فى فضلها 

    كيف أجـاهد نفسى ؟! ج2


    وهناك سؤال يطرح نفسه الآن وبشدة فقد تتسائل أخى وأختى وتقول : 

    أي النفوس تحتاج إلى مجاهدة ؟

    الإجابة نعرفها من خلال التعرف على أنواع النفس التي سنذكرها :

    أنواع النفس :

    يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : 

    اتفق السالكون إلى الله أن النفس قاطعة بين القلوب وبين الوصول إلى الرب طريقًا ولا يوصل إليه إلا بعد إماتتها 

    فالناس على قسمين :

    - قسم ظفرت به نفسه ، فأهلكته

    - قسم ظفروا بنفوسهم ، فصارت منقادة لأوامرهم

    وقد وصف سبحانه النفس في القرآن بثلاث صفات : المطمئنة ، والأمارة بالسوء ، واللوامة

    1- النفس المطمئنة : 

    هي التي سكنت إلى الله واطمأنت بذكره واشتاقت إلى لقائه وهي التي يقال لها عند الوفاة : 

    يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ) [ الفجر : 27 ، 28 ]

    فإذا اطمأن من الشك إلى اليقين ومن الجهل إلى العلم ومن الغفلة إلى الذكر ومن الرياء إلى الإخلاص 

    وصل إلى اليقظة التي كشفت عنه سنة الغفلة فرأى سرعة انقضاء الدنيا 

    فاستقبل بقية عمره مستدركًا ما فات ، ويرى في تلك اليقظة عيوب نفسه وعزة وقته 

    وهي أول منازل النفس المطمئنة التي ينشأ منها سفرها إلى الله والدار الآخرة .

    2- النفس الأمارة بالسوء ، ( المفتونة بالشهوات والهوى ) :

    هي التي تأمر صاحبها بما تهواه وقد أخبر سبحانه أنها أمارة بالسوء في قوله تعالى :

    إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي ) [ يوسف : 53 ]

    ولم يقل : ( آمرةً ) لكثرة ذلك منها وأنه عادتها ، لأنها خلقت في الأصل جاهلة ظالمة وهي المذمومة

    فإنها التي تأمر بكل سوء وهذا من طبيعتها إلا إن وفقها الله وثبتها وأعانها 

    فما تخلص أحد من شر نفسه إلا بتوفيق الله ، قال تعالى :

    وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا ) [ النور : 21 ]

    يقول ابن القيم :

    سائر أمراض القلب إنما تنشأ من جانب النفس فالمواد الفاسدة كلها إليها تنصب ثم تنبعث منها إلى الأعضاء 

    وأول ما تنال القلب يقول صلى الله عليه وسلم في خطبه الحاجة : « ونعوذ بالله من شرور أنفسنا »

    وقال صلى الله عليه وسلم لحصين : « أسلم حتى أعلمك كلمات ينفعك الله بها » فأسلم 

    فقال : قل : « اللهم ألهمني رشدي ، وقني شر نفسي »

    3- النفس اللوامة : ( المجاهدة الصابرة ) :

    قال تعالى : ( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) [ القيامة : 2 ]

    قيل : هي كثيرة التقلب ، فتذكر وتغفل ، وتقبل وتعرض ، وتحب وتبغض ، وتفرح وتحزن ، وترضى وتسخط

    وقد قيل : هي نفس المؤمن . قال الحسن البصري : إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائمًا .

    وقيل : اللوم يوم القيامة ، فإن كل أحد يلوم نفسه ، فإن كان مسيئًا على إساءته ، وإن كان محسنًا على تقصيره

    يقول الإمام ابن القيم : وهذا كله حق .

    واللوامة نوعان :

    - اللوامة الملومة : هي النفس الجاهلة الظالمة التي يلومها الله وملائكته

    لأنها تلوم صاحبها على تقصيره بدون بذل جهد ، باقية على تقصيرها بدون أي تغيير أو تقدم 

    فمثلاً : 

    الإنسان يلوم نفسه على إضاعة وقته في البيت بدون فائدة ، بدون أن يبذل جهدًا 

    كأن يخصص له وقتًا معينًا للقراءة وإن لم يقرأ يعاقب نفسه ويلومها بشدة ، ولكن للأسف لا يبذل جهدًا 

    بل يترك لنفسه الراحة في النوم والكلام والخلطة ، فإذا هي باقية على تقصيرها وإضاعة وقتها .

    - اللوامة غير الملومة : وهي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة الله مع بذله جهده 

    وأشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة الله ، واحتملت ملام اللائمين في مرضاته 

    فلا تأخذ فيه لومة لائم ، وهذه قد تخلصت من لوم الله تعالى .

    أما من رضيت بأعمالها ، ولم تلم نفسها ، ولم تحتمل في الله لوم اللوام ، فهي التي يلومها الله عز وجل .

    وخلاصة القول : إن النفس واحدة ، تكون : أمارة ثم لوامة ثم مطمئنة .
    كيف أجـاهد نفسى ؟! ج2


    والنفس المطمئنة قرينها الملك يرغبها في الحق ويزجرها عن الباطل 

    فمثلاً ، إذا أرادت أن تصلي الضحى فإذا بملك يرغبها في أجر صلاة الضحى فتصلي وهي راغبة نشيطة

    وأما النفس الأمارة ، فجعل الشيطان قرينها يقذف فيها الباطل 

    فمثلاً ، إذا أرادت أن تقوم الليل أو تصلي الفجر

    فإذا بشيطان يقول لها : أمامك ليل طويل وأنت الآن متعبة بسبب السهر . فتنام ولا تُصلي

    فليس على النفس الأمارة أشق من العمل لله وليس على النفس المطمئنة أشق من العمل لغير الله

    والملك مع النفس المطمئنة عن يمنة القلب ، والشيطان مع النفس الأمارة عن يسرة القلب والحروب مستمرة .

    والنفس اللوامة يتنازعها الملك والشيطان ، فالملك يحثها على تصديق الحق

    مثلاً ، يقول لها : من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه

    والشيطان يحثها على تكذيب الحق ، يقول للمرأة مثلاً انمصي حاجبك فالله غفور رحيم 

    مع أن عقاب النمص عظيم ، قال : « لعن الله النامصة والمتنمصة »

    وقد قيل : 

    كيف تستوي النفس المطمئنة إلى ربها ، العاكفة على حبه ، التي لا داعية تدعوها إلى الإعراض 

    والنفس المشغولة بمحاربة هواها ؟ 

    قالوا : 

    ففي الزمن الذي يشتغل هذا بنفسه ومحاربة هواه ، يكون صاحب النفس المطمئنة قد قطع مراحل من سيره 

    كما لو كان رجلان مسافرين في طريق، فقطع على أحدهما قاطع اشتغل بدفعه ومحاربته 

    والآخر سائر لم يعرض له قاطع، فإن هذا يقطع من المسافة أكثر .

    يقول ابن القيم رحمه الله : 

    المطمئن قد استراح من ألم هذه المجاهدة ، وهذا ثواب مجاهدته وصبره وتشميره .

    والآن ،،،

    كيف نعالج مرض القلب باستيلاء النفس الأمارة عليه ؟!

    يقول ابن القيم رحمه الله : له علاجان : محاسبتها ومخالفتها

    * محاسبة النفس وأخذها بمبدأ الثواب والعقاب : فإذا قصرت حرمها من بعض ما تريد

    فمثلاً إذا قصرت النفس في ناحية من نواحي العبادة وقصرت في أدائها

    عاقبها بأن تدفع مبلغًا من المال أو تصوم ، وهكذا

    ولو دفع مالاً ولو كان قليلاً ،  مثلاً جنيهاً أو ريالاً واحدًا

    لوجد أنه يدفع في اليوم عددًا من الريالات على كل خطأ أو معصية أو تقصير

    فإذا به يكتشف أن نفسه مقصرة كثيرًا ، فينتبه ويشد العزم فلا يزال الدفع يتناقص شيئًا فشيئًا

    وذلك دليل على أن النفس أخذت تتبدل كثيرًا بالمحاسبة والتجربة خير برهان

    فالنفس كالطفل تحتاج إلى ثواب وعقاب حتى تستقيم ، على أنه لا ينبغي أن يطيل في محاسبة النفس

    لأن ذلك قد يؤدي إلى انقباض النفس ، قال تعالى : ( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) [ الحشر : 18 ]

    يقول عامر بن عبد الله : 

    ( رأيت نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتهم 

    فحدثونا أن أحسن الناس إيمانًا يوم القيامة أكثرهم محاسبة لنفسه )

    فهذا الحسن البصري يبكي في الليل حتى يبكي جيرانه 

    فيأتي أحدهم إليه في الغداة ويقول له : لقد أبكيت الليلة أهلنا 

    فيقول له : إني قلت : 

    ( يا حسن لعل الله نظر إليك على بعض هنَّاتك ، فقال : اعمل ما شئت فلست أقبل منك شيئًا )

    بهذه الحساسية كانوا يعيشون فكان خلقهم القرآن

    وروى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

    « الكيس من دان نفسه – أي : حاسبها – وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله »

    يقول ابن القيم : محاسبة النفس نوعان :

    - النوع الأول : قبل العمل :

    قال الحسن رحمه الله : ( رحم الله عبدًا وقف عند همه فإن كان لله أمضاه ، وإن كان لغيره تأخر )

    وهي أربعة مقامات :

    1- هل ذلك العمل مقدور عليه أم لا ؟ ===> فإن كان مقدورًا وقف وقفة أخرى

    2- هل فعله خير له من تركه ؟ ===> فإن كان خيرًا وقف وقفة أخرى 

    3- هل الباعث عليه إرادة الله عز وجل أم لا ؟ ===> فإن كان نعم وقف وقفة أخرى

    4- هل هو معان عليه ، وله أعوان يساعدونه إذا كان العمل محتاجًا إلى ذلك أم لا ؟

    ولا يفوت النجاح إلا من فوق خصلة من هذه الخصال الأربع .

    النوع الثاني : بعد العمل : 

    وهو ثلاثة أنواع :

    1- محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى

    2- محاسبتها على كل عمل كان تركه خيرًا له من فعله

    3- محاسبتها على أمر مباح له فعله وهل أراد به وجه الله فيكون رابحًا أم لا ؟

    فالإهمال يؤدي به إلى الهلاك

    وهذه حال أهل الغرور ، يتكل على العفو ، فيهمل محاسبة نفسه فيسهل عليه مواقعة الذنوب .

    وجماع ذلك : 

    أن يحاسب نفسه أولاً على الفرائض ، فإن تذكر فيها نقصًا ، تداركه بالإصلاح

    ثم يحاسبها على المناهي ، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية

    ثم يحاسب نفسه على الغفلة ، فإن كان قد غفل تداركه بالذكر ، ثم يحاسبها بما تكلم وبما سمع

    ويعلم أنه لا بد أن ينشر لكل حركة وكلمة ديوانان : لمن فعلته ؟ وكيف فعلته ؟ 

    فالأول سؤال عن الإخلاص ، والثاني سؤال عن المتابعة 

    قال تعالى : ( لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ) [ الأحزاب : 8 ] فإذا سأل الصادقين ، فما الظن بالكاذبين !!

    واعلم أن اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة

    وأن العبد ينشر له بكل يوم أربع وعشرون خزانة مصفوفة

    فيفتح له منها خزانة ، فيراها مملوءة نورًا من حسناته فيفرح .

    ويفتح له خزانة أخرى سوداء مظلمة وهي الساعة التي عصى الله تعالى فيها ، فيفزع

    ويفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسوؤه ولا يسره 

    وهي الساعة التي نام أو غفل أو اشتغل بشيء من المباح ويتحسر ، فيقول لنفسه : 

    اجتهدي اليوم في أن تعمري خزانتك ، ولا تميلي إلى الكسل ، فيفوتك من درجات عليين ما يدركه غيرك .

    وقال عمر رضى الله عنه :

    (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) [ الحاقة : 18 ] 

    فهكذا ينبغي للعبد أن يحاسب نفسه على معصية القلب والجوارح في كل ساعة

    فإن الإنسان لو رمى بكل معصية حجرًا في داره لامتلأت داره في مدة يسيرة

    ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي ، وهي مثبتة ( أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ ) [ المجادلة : 6 ]

    كما ينبغي أن يعاقبها إذا قارفت معصية بتثقيل الأوزار عليها

    كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فاتته صلاة في جماعة فأحيا الليل كله تلك الليلة

    فمن لا يطيق الصبر على ألم المجاهدة ، كيف يطيق ألم العذاب في الآخرة ؟!!

    فاعمل في أيام قصار لأيام طوال

    اخرج من الدنيا خروج الأحرار قبل أن يكون خروج اضطرار .

    -----------------------------------------------------------------------------------

    ونأتى لسؤال اشتاقت له النفوس : كيف تجاهد نفسك ؟

    هذا ما سنطرحه فى الجزء الثالث إن شاء الله ، فتابعونا 



    المصدر : مدونة المنهـاج الدعوية http://almenhag.blogspot.com/2012/12/kaifa-ogaheid-nafsi-2.html#ixzz2peLCwngE
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: كيف تجاهد نفسك ج 2 Rating: 5 Reviewed By: بسام أبو محمد
    Scroll to Top